استراتيجية التوسع فى زراعة النخيل بمصر بين الفرص والتحديات

يحتوى هذا المقال على

1- إنتاج مصر من ثمار نخيل البلح
2- ما هى الدول التى تنافس مصر فى انتاج التمور؟.
3- الاستراتيجية المطلوب تطبيقها عند التوسع فى زراعة وانتاج نخيل البلح.

مقدمة

طبقا لإحصائيات منظمة الأغذية والزراعة ( الفاو) التابعة للأمم المتحدة تعتبر مصرهي أولي دول العالم من حيث الإنتاج للتمور حيث تنتج ما مقداره 1.6 مليون طن إلاأنه وللأسف لا يتناسب هذا الرقم مع مركزنا العالمي في تصدير التمور حيث نحتل المركز 12 من بين أكبر 20 دولة مصدرة علي مستوي العالم ويرجع ذلك إلي أن نسبة 58% من الناتج المشار إليه هي من الأصناف الرطبة ( أصناف تحتوي علي نسبة رطوبة 35%) والتي لا يقبل عليها المستهلك في الدول المستوردة ، علاوة على أن هناك نسبة 28% من الإنتاج هي عبارة عن نخيل مجهل تستخدم فى صناعة العجوة ولا تصدر ويتبقي هناك نسبة 14% هي التي يتم التصدير من ثمارها ويمثلها في الأغلب الصنف السيوي والمعروف بالصعيدي في منطقة الوادي الجديد.
ومن هنا تعمل الدولة ممثلة فى وزارة الزراعة والهيئات البحثية بالجامعات والمراكز البحثية على الإهتمام برفع الكفاءة الإنتاجية لبسااتين النخيل القديمة التى يمكن التصدير منها كالصنف السيوى والعمرى عن طريق وضع برامج ري وتسميد مناسبة ومقاومة الحشائش والآفات الحشرية وأهمها سوسة النخيل و كذلك الاهنمام بمقاومة الأمراض الفطرية التى تؤثر على انتاجية الأشجار وكذلك الإهتمام بعمليات ما بعد الحصاد مثل عمليات الفرز والغسيل والتجفيف و التعبئة والحفظ للثمار، و الإهتمام كذلك بعمليات تصنيع التمور مثل انتاج تمرالدين ودبس التمر وعسل التمر والعجوة وكذلك إنتاج الإيثانول وحديثا إنتاج زيت عالى الجودة من نوى البلح ,وكل ذلك بغرض تعظيم العائد وزيادة القيمة المضافة لثمار التمور. وهنا نشير للتعاون القائم مع دولة الإمارات العربية االمتحدة من خلال جائزة خليفة بن زايد والتي قامت بإنشاء مصنعين لتصنيع التمور فى كل من واحة سيوه بمحافظة مطروح و كذلك بالوادى الجديد تمثلت في 6 خطوط إنتاج لمنتجات تصنيع التمور مثل دبس التمر وعسل التمر وتمر الدين والعجوة ومربي التمر وخلافه لتعظيم القيمة المضافة .
وهنا نشير لضرورة دراسة الأسواق التى نصدر إليها لمعرفة احتياجاتها وأذواق مستهلكيها، وتحويل بعض الأصناف الرطبة مثل صنف الحيانى إلي صنف نصف جافة عن طريق التجفيف بالهواء الساخن أو تحويل الأصناف الجافة إلي أصناف نصف جافة لتتوافق مع المواصفات المطلوبة عالميا .
وبالنظر لأهم الدول المستوردة للتمور في العالم والتي تبلغ محفظتها الاستيرادية 1540 مليون دولار تقريبا نجد أنه تأتى علي رأسها دولة الهند والتي تستورد بما يزيد عن 200 مليون دولار وهي سوق كبير تستوعب 26% من حجم صادرات التمور العالمية يليها الإمارات بنسبة 17% ثم المغرب بنسبة 12% ففرنسا 10% ثم ألمانيا وانجلترا وماليزيا وأندونيسيا وتركيا بنسبة 6% لكل منهم وأخيرا الولايات المتحدة بنسبة استيراد 5% من السوق العالمى .

1- إنتاج مصر من ثمار نخيل البلح

يعتبر نخيل البلح من ضمن محاصيل الفاكهة مستديمة الخضرة والتى تلعب دورا هاما فى دعم الاقتصاد الزراعى المصرى, وهو من الأشجار المباركة التى ورد ذكرها فى القرآن الكريم فى أكثر من موضع وآية ولعل ذكر أهميته الصحية والغذائية قد ورد فى إطار حديثه جل وعلا عن السيدة مريم العذراء عندما جاءها المخاض عند جذع النخلة حيث أمرها سبحانه وتعالى بأن تهز جذع النخلة حتى يتساقط عليها الرطب فتتغذى ويساعدها أيضا على تسهيل وتحمل آلام الوضع”
قال تعالى:
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا(22)
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا(23)
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا.
صدق الله العظيم

ومعلوم أن للتغذية على التمور فوائد عديدة تتمثل فى:
1- يساعد التمر على مقاومة الكبد للسموم وذلك عن طريق مضادات الأكسدة الموجودة بوفرة فى التمور.
2- يساعد على ضبط معدلات إنزيمات الكبد إلى معدلاتها الطبيعية.
3- يساعد التمر الجسم على التخلص من المعادن الثقيلة الضارة التى تدخل الجسم وتجنب تأثيراتها الضارة وذلك مثل معدن الرصاص والذى يؤدى ارتفاع معدله بالجسم للفشل الكلوى.
4- يحتوي التمر على مستويات عالية من مضادات الأكسدة Antioxidants مقارنة بالفواكه الأخرى، والتي تقي الجسم من الضرر الذي تسببه الشوارد الحرة Free radicals
5- تقوى الذاكرة.
6- يمكن أن تستخدم كبديلٍ للسكر :حيث يمتاز التمر بطعمه الحلو بفضل احتوائه على الفركتوز Fructose، والذي يعتبر سكراً طبيعياً ويسمى سكرالفواكه.
7- تقوى العظام: حيث يحتوي التمر على معادن مهمّة لصحة العظام، كالمغنيسيوم، والفسفور، والكالسيوم، والبوتاسيوم، والتي تساهم في الوقاية من هشاشة العظام Osteoporosis
8- بالنسبة لمرضى السكر يجب الاعتدال في تناول التمور لاحتوائها على نسبة عالية من السكر.
9- تحسن التمور من كفاءة الجهاز الهضمي، لاحتوائها على نسبة عالية من الألياف التى تقي من الإصابة بالإمساك، وتساعد على تعزيز حركة الأمعاء الطبيعية Regular bowel movements)،
10- أنّ أربع تمرات تمدّ الجسم بما يقارب 6.4 جرام من الألياف، أي ما يعادل 21% من القيمة اليومية الموصى بها من الألياف للرجال، و30% للنساء،
11- تدخل التمور فى 67 صناعة غذائية وغير غذائية.
12- تحتوى التمور على الكثير من مضادات الأكسدة والتى من أهمها:
 الفلافونويدات Flavonoids وتعتبر من مضادات الأكسدة القوية، التي تقي من الالتهابات، وتخفف منها.
 الكاروتينات Carotenoids تُعرف الكاروتينات بقدرتها على التقليل من خطر الإصابة بأمراض العين.
 أحماض الفينوليك Phenolic acid والتى تقي من أمراض القلب، وبعض أنواع السرطان

إنتاج مصر الحالى من التمور وتصنيفها عالميا:
 ذكرت منظمة الأغذية والزراعة أن مصر تحتل حاليا المركز الأول فى إنتاج التمور على المستوى العالمى قبل إيران والسعودية، ويقدر إنتاجها السنوى بحوالى 1,5 مليون طن ما يعادل 17.7% من الإنتاج العالمى المقدر بـ 7.5 مليون طن. كما هو واضح فى الشكل التالى

2- الدول التى تنافس مصر

بالنظر لأكبرعشرين دولة منتجة للتمور على مستوى العالم طبقا لاحصائية 2013-2014 والتى يمكن اعتبارها دولا تنافس مصر فى انتاج التمور نلاحظ الترتيب التالى:

مصر 1,501,799
إيران 1,083,720
السعودية 1,065,032
الجزائر 848,199
العراق 676,111
باكستان 526,749
عمان 269,000
الإمارات 245,000
ليبيا 174,040
الصين 150,000
المغرب 107,611
اليمن 54,197
الكيان 45,195
الكويت 36,978
تركيا 33,232
النيجر 22,154
قطر 22,100
أمريكا 21,768
تشاد 20,000

المصدر:منظمة الأغذية والزراعة (FAO)[22]

  • أما بالنسبة لأوروبّا: فتوجد دولتان فقط تنتجان التمور وهما: ألبانيا (10,488 طن)،
  • وأسبانيا (4,000 طن)،
  • و بالنسبة لأمريكا الشمالية : تنتج الولايات المتحدة (21,768 طن)،
  • كما تنتج المكسيك ما مجموعه (6,828 طن)،
  • وفي أمريكا الجنوبية: توجد دولتان هما: البيرو (230 طن)، وكولومبيا (12 طن).
  • وتوجد دول أخرى اإفريقية لم تدخل قائمة أكبر عشرين دولة منتجة لعدم تجاوزها رقم العشرين ألف طن وهي:
  • موريتانيا (18,857 طن)، والصومال (13,000 طن)،     وبنين (1,320 طن)،
  • وكينيا (1,100 طن)، والكاميرون (630 طن)،    وناميبيا (372 طن)،
  • وسوازيلاند (319 طن)، وجيبوتي (86 طن).
  • أما الدول العربية الآسيوية التي لم تحتل مركزا ضمن أكبر عشرين دولة مصدرة: فهي
  • البحرين (15,041 طن)،
  • والأردن (11,981 طن)،
  • وسورية (4,039 طن). (FAO

       

وتتنافس هذه الدول على التصدير للأسواق التالية وهى تعتبرأهم الدول المستوردة للتمور فى العالم:

ترتيب الدول المنافسة لمصر والمصدرة للتمور على مستوى العالم إحصائية 2018

1- تونس
2 – دولة الكيان
3- السعودية
4- الإمارات
5- إيران
6- باكستان
7- العراق
8- أمريكا
9- الجزائر
10- فرنسا
11- مصر

ويتوقع أن يتحسن موقع مصر التصديرى عالميا فى السنوات العشر القادمة لتصبح من ضمن أول ثلاثة دول مصدرة للتموربعد اكتمال انجازالمبادرة الرئايسة بزراعة خمسة مليون نخلة من الأصناف التصديرية مثل المجدول والبرحى والصقعى والسكرى و دجلة نور.

3- الاستراتيجية المطلوب تطبيقها فى التوسع فى زراعة وانتاج نخيل البلح

  • ضرورة الاهتمام بجودة الإنتاج المحلي من التمور وحل المشكلات الإنتاجية التي تواجهه,
  • الاهتمام بزراعة وإحلال أصناف جديدة محل الأصناف القديمة,
  • تشجيع الزراع علي الاهتمام بعمليات الخدمة سواء التقليم, التقليم, التقويس والخف, والتسميد والري, ووقاية الأشجار من الإصابات الحشرية والمرضية وغيرها,
  • زيادة فاعلية جهاز الإرشاد الزراعي في هذا الشأن, فضلاً علي حل المشكلات المتعلقة بتسويق التمور وإنشاء جمعيات تعاونية لصغار المنتجين تساعد في حل تلك المشكلات.
  • الاهتمام بدعم الجمعيات الاهلية التى تساعد فى الحصول على شهادات الجودة
  • ضرورة العمل علي فتح أسواق جديدة للتوسع في تصدير التمور
  • فمثلاً قارة آسيا تستورد وحدها حوالي 70% من إجمالي الواردات العالمية
  • وتستورد أوربا حوالي 19%,
  • تستورد قارة أفريقيا حوالي1%
  • كما أن الدول العربية (باستثناء مصر) تستورد حوالي 24% من إجمالي الواردات العالمية للتمور,
  • الأمر الذي يعني وجود مجال واسع لتصدير التمور المصرية يجب استغلاله في ظل الظروف والعلاقات السياسية المتميزة لمصر مع دول العالم.
  • إعادة النظر في عملية التصدير وتحويل التمور إلي صور أخري كتصنيعها مربات وعصائر مما يفتح مجال جديد لزيادة الصادرات من ناحية وإطالة فترة التصدير من ناحية أخري.
  • التوسع فى انشاء ثلاجات لحفظ التمور على درجة ناقص 18 تحت الصفر حتى يمكن تصديرها خلال العام للاسواق مرتفعة الاسعار.
  • تخزين التمور في صورتها الرطبة (الطازجة) وعرضها في الأسواق في غير موسمها باستخدام التقنيات الحديثة حيث يساعد ذلك في مد الأسواق الخارجية بسلعة طازجة عالية الجودة بأسعار التى عن سعرها في مرحلة النضج التام.
  • ضرورة الاهتمام بجودة التمر المصدر.
  • إحكام الرقابة علي الصادرات الذاتية لبعض مصدري التمر عبر التوسع في إقامة محطات لتجهيز وتعبئة التمور في مناطق تركيزها وفقاً لأساليب علمية مدروسة تراعي الشروط والمواصفات الفنية التي تتطلبها الدول المستوردة في السلعة المصدرة من حيث مطابقتها للشروط الصحية والبيئية.

ملخص

اذا أنجزنا هذه الاستراتيجية فيتوقع أن تحتل مصر أحد المراكز الأولى فى التصدير على غرار احتلالها المركز الأول عالميا فى الانتاج ولن يصبح التوسع فى زراعة التمور مشكلة للوطن أو للمزارع لأنه قد تم بشكل مدروس اما خلاف ذلك فسيتحول الأمر لمشكلة كبرى للوطن نتيجة زيادة المساحات المنزرعة وعدم دراسة السوق اعالمي والمنافسين بشكل جيد.

حفظ الله الوطن

المراجع / المصادر

1- Top ten date fruit producing countries map
www.mapsofworld.com, 9-2- 2016
Retrieved 9-5-2019
2- Amber Pariona (25-4-2017), leading countries growing dates (Fresh date palm fruits),
www.worldatlas.com
Retrieved 9-5-2019.
3-The economic importance of date production and international trade,
www.fao.org
Retrieved 9-5-2019
4- Faostat. 10 production of dates: Top 10 producers,
Fao
Accessed via
Http.// www.fao.org/ faostat/en/ #data/Qc/visualize on 23 April 2021

أ.د جمال عبدربه السيد

أستاذ بساتين الفاكهة وعميد زراعة الأزهر بالقاهرة

كلية الزراعة – جامعة الأزهر بالقاهرة

 اضغط هنا لعرض السيرة الذاتية وباقى المقالات للمؤلف

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments