تنظيم وتزهير وإثمار أشجار الزيتون

مقدمة

تعرضت مزارع الزيتون فى مصر خلال السنوات وبشكل متكرر الى إنخفاض نسبة التزهير وعدم انتظام الإثمار وكان اخرها العام الماضى مماترتب عليه خسائر فادحة لمزارعى ومنتجى الزيتون وسوف نعرض فى هذا المقال الأسباب التى تؤدى الى حدوث هذه المشكلة وكيفية التغلب عليها.

ماهى الأسباب التى يعزى اليها عدم انتظام تزهير وإثمار الزيتون

الظروف المناخية

الظروف المناخية لها دور مهم فى إنتظام تزهير وإثمارأشجار الزيتون وبصفة خاصة أثناء فترة تحول البراعم من الحالة الخضرية الى الحالة الزهرية والتى تعرف بمرحلة التكشف الزهرى وهى مجموعة من المراحل المتتابعة تستمر من الخريف وحتى بداية التزهير فى الربيع. التحول الزهرى يتطلب توفر قدر كافى من ساعات البرودة فى الشتاء للحصول على تزهير جيد ولكن فى حلول شتاء دافئ تفشل عملية التحول الزهرى بسبب عدم توافر ساعات البرودة الكافية وتكرر ذلك عدة مرات تحت الظروف المصرية واكن أخرها عام 2021 حيث كانت نسبة التزهير منخفضة جداً وترتب على ذلك خسائر فادحة لمزارعى الزيتون. درجة الحرارة المرتفعة أثناء فترة التلقيح والإخصاب تؤدى إلى موت الأنبوبة اللقاحية أو حدوث إجهاض للجنين أو قد لا يحدث إخصاب وتتكون ثمار غير تامة يطلق عليها Shotberries وهى ثمار صغيرة غير مرغوبة وتقلل من كمية المحصول وجودته وتختلف كميتها تبعا للصنف وكذلك درجات الحرارة أثناء التزهير. كذلك تؤدى الظروف الجوية المعاكسة خلال فترة التزهير والعقد إلى إجهاض أعضاء الثانيث بالزهرة وزيادة نسبة الأزهار المذكرة على حساب الأزهار المؤنثة مما يسبب خلل فى النسبة الجنسية وقلة نسبة العقد ودخول الأشجار فى حالة عدم إنتظام الحمل. التعرض لرياح شديدة ساخنة أو تذبذب الرطوبة الجوية مع برودة الجو ليلاً أثناء فترة التزهير والعقد يؤدى إلى فشل عملية التلقيح والإخصاب.

التربة

قوام التربة وتوفر الرطوبة بها ونسبة الأملاح لها دور مهم فى تنشيط المجموع الجذرى وتحسين قدرة الاشجار على إمتصاص العناصر الغذائية خاصة فى فترة ما قبل وأثناء عملية التكشف الزهرى وتحسين وإنتظام التزهير والإثمار. الزراعة فى الأراضى الثقيلة القوام السيئة الصرف ذات مستوى الماء الأرضى المرتفع والأراضى الملحية تؤدى إلى إعاقة نمو وإنتشار المجموع الجذرى والمجموع الخضرى مما ينعكس بالسلب على التزهير وكمية المحصول. كذلك إرتفاع نسبة الأملاح في التربة يسبب إجهاد الأشجار وعدم قدرتها علي القيام بالعمليات الحيوية وحدوث خلل فى التزهير والإثمار .

الإجهاد المائى

الإجهاد المائى والمتمثل فى نقص المياه المتاحة للأشجار أو أرتفاع نسبة الملوحة بها يؤدى إلى حدوث عدم توازن بين النمو الخضرى والإثمار وبالتالى تدخل الأشجار فى حالة عدم إنتظام الحمل. إرتفاع نسبة الأملاح في ماء الري أو نقص الرى يسبب إجهاد للأشجار وعدم قدرتها علي القيام بالعمليات الحيوية وحدوث خلل فى التزهير والإثمار .عدم انتظام الرى يؤثر بالسلب على التزهير والإثمارحيث لوحظ إنتظام تزهير الأشجار النامية تحت ظروف الرى بانتظام مقارنة بتلك النامية على مياه الأمطار.

التسميد

الإهمال فى برنامج التسميد وعدم إمداد الأشجار بالعناصر الغذائية بالكميات المطلوبة وفى التوقيت المناسب يؤدى تثبيط عملية التكشف الزهرى وعدم إنتظام التزهير والإثمار. عنصر البوتاسيوم له دور مهم في مرحلة التزهير والعقد والمراحل الأولى لنمو الثمار وعدم توفره في هذا التوقيت يؤدى إلى إنخفاض نسبة العقد وزيادة نسبة التتساقط. الإهمال فى التسميد بعنصر الفسفوري يجعل الأشجار ذات مخزون ضعيف من الطاقة وعدم قدرتها علي التزهير الجيد وزيادة نسبة تساقط الأزهار. نقص عنصر الكالسيوم والزنك والبورون خاصة خلال فترة التحول الزهرى فى ديسمبر ويناير يؤدى إلى زيادة نسبة الأزهار المذكرة وانخفاض نسبة إنبات حبوب اللقاح وإعاقة نمو الأنابيب اللقاحية وعدم انتظام الإثمار. الإفراط فى التسميد بعنصر النيتروجين خاصة فى فترة التحول الزهرى يدفع الأشجار للنمو الخضرى على حساب التزهير والإثمار.

التقليم

إهمال عملية التقليم أو تنفيذها بشكل خاطىء يترتب عليه عدم وصول الضوء بشكل كافى لجميع أجزاء الشجرة وهذا يؤدى الى اعاقة عملية التحول للبراعم من الحالة الخضرية إلى الحالة الزهرية وبالتالى تقل كثافة التزهير وتنخفض نسبة العقد ويتفاوت محصول الأشجار من عام لأخر وتدخل الأشجار فى عدم انتظام الحمل.

 إهمال التقليم يؤدى إلى إنخفاض إنتاجية أشجار الزيتون

الملقحات والنسبة الجنسية

إهمال زراعة الملقحات وسوء توزيعها فى المزرعة أو عدم توفر الملقح المناسب للأصناف التى بها عدم توافق ذاتى يؤثر بالسلب على عملية التلقيح ويؤدى إلى إنخفاض نسبة العقد بالرغم من التزهير الجيد للأشجار. ترتبط النسبة الجنسية بالصنف والعوامل الوراثية وفى حالةحدوث خلل فى النسبة الجنسية بزيادة عدد الأزهار المذكرة على حساب عدد الأزهار الخنثى المسئولة عن إنتاج الثمار يؤدى الى انخفاض نسبة العقد وقلة المحصول.

الأفات والأمراض

إلإصابة بالآفات والأمراض التى تهاجم الأوراق والأزهار والثمار الصغيرة فى مراحل نموها الأولى وكذلك الأفرع الحاملة للثمار يكون لها اثر مباشر أو غير مباشر على التزهير والإثمار. الإصابة بالحشرة القطنية ودودة أوراق الزيتون في الربيع تسبب تساقط الأزهار.

ميعاد جمع المحصول

يلجاْ بعض المزارعين الى تاخير جمع المحصول من أجل الحصول على سعر مرتفع وهذا التأخير يؤدى إلى استهلاك الأشجار والثمار للمواد الكربوهيدراتية مما يترتب عليه تأخير وضعف التكشف الزهرى وقلة نسبة التزهير فى العام التالى كذلك يؤدى تأخير جمع المحصول إلى تكون مواد مثبطة فى الأشجار تعيق التكشف الزهرى فى العام التالى.

ظاهرة تبادل الحمل

يمكن تفسير ظاهرة تبادل الحمل من الناخية الغذائية باستنفاد معظم المواد الكربوهيدراتية التى تدخل في نمو الثمار خلال سنة الحمل الغزير مما سبب اختلالاً في التوازن الغذائي داخل الشجرة، ولاسيما العلاقة C/N أي التوازن بين المجموع الخضري وتصنيع المواد الكربوهيدراتية وقدرة الجذور على امتصاص العناصر الغذائية الازوتية من التربة، تكون نتيجة هذا الاختلال قلة التزهير خلال الموسم التالى ( عام الحمل الخفيف) . نقص المخزون الغذائى بالأشجار يؤدى إلى عدم إنتظام التزهير حيث النتروجين تبدو فيها ظاهرة المعاومة بشكل اسوا بكثير من ذات المخزون الجيد. كما ان صغر المسطح الورقي في الأشجار الفقيرة بالآزوت يؤدي الى تقليل كمية الغذاء الذي تصنعه الأوراق او الذي تستمده الشجرة.

شجرة زيتون تحمل محصول مرتفع فى سنة الحمل الغزير

العوامل الداخلية

التزهير والإثمار فى الزيتون يرتبط بمستوى الهرمونات الداخلية التى تشمل الجبرالينات وحامض الأبسيسك واندول حامض الخليك والسيتوكينين. الجبرالينات لها دور فى تثبيط عملية التكشف الزهرى حيث تتكون بنسب مرتفعة فى البذور خلال الفترة مابعد العقد وحتى الحصاد خلال عام الحمل الغزير مما يؤدى إلى إعاقة عملية التحول للتزهير فى العام التالى ( عدد الثمار كبير على الأشجار يعزى اليه زيادة نسبة الجبرالين فى الأشجار اثناء الحمل الغزير).وتوجه البراعم للنمو الخضرى على حساب النمو الزهرى فى العام التالى ( عام الحمل الخفيف).
لوحظ زيادة تركيز حامض الأبسيسيك فى البراعم فى سنة الحمل الخفيف خلال الفترة من سبتمبر واكتوبر ( قبل الدخول فى مرحلة التحول الزهرى) وكان اقل فى حالة العمل الغزير لنفس الفترة من السنة. براعم الأشجار فى سنة الحمل الخفيف احتوت على نسبة مرتفعة من حامض الأبسيسك مقارنة بسنة الحمل الغزير. زاد محتوى البراعم من اندول حامض الخليك فى سنة الحمل الغزير خلال الفترة من نوفمبر الى ديسمبر مقارنة بسنة الحمل الخفيف. كذلك لوحظ زيادة مستوى السيتوكينين فى البراعم فى سنة الحمل الغزير خلال الفترة مقارنة بالحمل الخفيف خلال الفترة من سبتمبر الى أبريل.

ماهى الخطوات الواجب إتباعها لتنظيم تزهير وإثمار أشجار الزيتون

• زراعة كل صنف فى المنطقة الملائمة له من حيث توفر الظروف المناخية وخاصة إحتياجات البرودة اللازمة لعملية التحول الزهرى. كذلك تجنب زراعة أصناف الزيت فى المناطق الحارة فى الوجه القبلى ومصر الوسطى لأن الثمار تلون مبكراً بدون تراكم نسبة كافية بها من الزيت ولذلك فى حالة مثلاً الزراعة فى محافظة الفيوم ومابعدها فى إتجاه الوجه القبلى من الأفضل زراعة أصناف التخليل.
• الإهتمام ببرامج التسميد والتغذية وتوفير الإحتياجات السمادية اللازمة للأشجار خلال مراحل نموها على مدار العام وبما يناسب كل مرحلة. حيث يتم التركيز على عناصر الكالسيوم والبورون خلال فترة ماقبل وأثناء التزهير لما لهما من أهمية كبيرة فى إطالة الفترة الفعالة للتلقيح وحيوية البويضات وزيادة نسبة إنبات حبوب اللقاح ونمو الأنابيب اللقاحية وإكتمال عملية الإخصاب وبالتالى تحسين وإنتظام الإثمار. الإهتمام بزيادة معدلات التسميد بعنصر النيتروجين خلال الصيف لزيادة عدد النموات الخضرية التى سوف تحمل الأزهار والثمار فى العام التالى مما يساعد فى تنظيم التزهير مع الحذر من الإسراف فى التسميد بعنصر النيتروجين خلال فترة التزهير والعقد حتى لاتتساقط الأزهار والثمار العاقدة فى مراحل نموها الأولى. إمداد الأشجار بعنصر الفسفور حيث تستطيع الأشجار من خلاله تخزين الطاقة التى تساعدها فى عملية التكشف الزهري. كذلك الإهتمام بإضافة العناصر الغذائية المرتبطة بعملية التزهير مثل البوتاسيوم والزنك.
• ضرورة زراعة أصناف الملقحات وذلك لانتشار العقم الذاتى فى الزيتون واختيار الملقحات المناسبة للأصناف عديمة التوافق الذاتي.
• خف الثمار يساعد فى التخفيف من تبادل الحمل حيث يكون النسبة بين الأوراق الى الثمار اعلى فتحصل الثمار على الغذاء بشكل جيد مع تخزين قدر كافى من الكربوهيدرات والعناصر الغذائية التى تساهم فى تحسين نسبة التزهير فى سنة الحمل الخفيف. يؤدى الخف الى تشجيع تكوين النموات الخضرية فى الصيف التى تحمل الأزهار فى الموسم التالى. ويجرى الخف بعدة طرق منها الخف اليدوى بازالة نسبة من الثمار بعد العقد فى مرحلة تصلب البذرة ويعاب عليه إرتفاع التكلفة. الخف الميكانيكى باستخدام هزازات للأشجار أو مضخات مائية أو هوائية بضغط عالى لإسقاط نسبة من الثمار ويعاب عليها عدم التحكم فى نوعية ونسبة الثمار المراد التخلص منها. ويمكن خف الازهار في موسم الحمل الغزير باستخدام بعض منظمات النمو مثل إندول حامض الخليك NAA بعد 2-4 أسابيع بعد الإزهار الكامل.
• الحفاظ على مستوى الرطوبة فى التربة لضمان التوازن المائي بين امتصاص الماء من التربة والنتح عن طريق المجموع الخضري بما يضمن الحفاظ على جودة الثمار وكمية المحصول. الإهتمام برى أشجار الزيتون في سنة الحمل الغزير وخاصة خلال مراحل النمو الحرجة والتى تشمل مرحلة التحول الزهرى والتزهير والذى ينعكس إيجابياً فى زيادة نسبة الازهار الكاملة وتحسين العقد كذلك يجب الإهتمام بالرى اثناء فترة نمو الثمار وتصلب النواة وامتلاء الخلايا، مما يحسن من مواصفات الثمار كماً ونوعاً.
• إجراء التقليم السنوي بشكل منتظم لعمل توازن بين المجموع الخضرى والحمل الثمرى وخاصة في سنوات الحمل الغزير للتقليل من عدد الازهار والثمار وبالتالى تقليل إجهاد الأشجار ومساعدتها على التزهير فى العام التالى. تشجيع تكوين نموات خضرية جديدة سنويا عن طريق التقليم السنوى المناسب من متوسط إلى شبه جائر بعد سنة الحمل الخفيف. تطبيق نظم تقليم التجديد للأشجار المسنة والذي يسمح بالمحافظة على التوازن بإزالة الفروع المعمرة، وتشجيع النموات. كذلك إتباع المعاملات الزراعية التى تساهم فى توجيه الشجرة لإعطاء فروع جديدة كافية لحمل الثمار في السنة التالية.
• تطبيق نظم المكافحة المتكاملة للامراض والأفات وترشيد إستخدام المبيدات للحفاظ على الأعداء الحيوية في الطبيعة. الإهتمام بمكافحة الإصابات الحشرية خاصة خلال مرحلة التزهير والعقد.
• جمع الثمار فى الميعاد المناسب بدون تأخير.

التقليم الجيد لأشجار الزيتون يؤدى تحسين الإنتاج

الخلاصة

عدم إنتظام التزهير والإثمار فى الزيتون يرتبط بالعديد من العوامل سواء الخارجية مثل الظروف المناخية والتربة وعمليات الخدمة أو والعوامل الداخلية مثل المخزون الغذائى والمحتوى الهرمونى. تعرض أشجار الزيتون للاجهاد الحرارى والمائى يؤدى إلى حدوث إختلال بين النمو الخضرى والإثمار وبالتالى تدخل الأشجار فى حالة عدم إنتظام التزهير. كذلك التركيزات العالية من الجبرالين خلال فترة التحول الزهرى يؤدى تنشيط النمو الخضرى على حساب التزهير بينما التركيز المنخفض من الجبرالين يكون مناسب لتحفيز التكشف الزهرى.

المراجع / المصادر

1- Darpreet Kour, Parshant Bakshi, V.K. Wali, Nirmal Sharma, Arti Sharma and Mudasir Iqbal (2018). Alternate Bearing in Olive – A Review. Int. J. Curr. Microbiol. App. Sci (2018) 7(9): 2281-2297.
2- Factors affecting pollination and fruit setting in olive trees. https://fruittreelane.com.au/growing-tips/factors-affecting-pollination-fruit-set-olives/
3- https://www.cultifort.com/en/pollination-fruit-setting-olive-trees/
4- Inès Ben Sadok, Jean-Marc Celton, Laila Essalouh, Amal Zine El Aabidine, Gilbert Garcia, Sebastien Martinez, Naziha Grati-Kamoun, Ahmed Rebai, Evelyne Costes, and Bouchaib Khadari (2014). Correction: QTL Mapping of Flowering and Fruiting Traits in Olive. PLoS One. 2014; 9(1): 10.1371/annotation/84425885-b6dc-40b9-b639-422c231cc97e.Published online 2014 Jan 6. doi: 10.1371/annotation/84425885-b6dc-40b9-b639-422c231cc97e

5- محمد السید السید محمد (2002). زراعة وإنتاج الزیتون. معھد بحوث البساتین نشرة رقم ٧٢٠ .

 أستاذ دكتور بقسم الفاكهة كلية الزراعة جامعة القاهرة

guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments